السيد حسين المدرسي
307
ذلك يوم الخروج ( دراسة حول ظهور الإمام المهدي " ع " )
الا تقرأ في دعاء الندبة : " . . . أين المعدّ لقطع دابر الظلمة أين المنتظر لإقامة الأمت والعوج أين المرتجى لإزالة الجور والعدوان أين المدّخر لتجديد الفرائض والسنن أين المتخّير لإعادة الملّة والشريعة أين المؤمّل لإحياء الكتاب وحدوده أين محيي معالم الدين وأهله أين قاصم شوكة المعتدين أين هادم أبنية الشرك والنفاق أين مبيد أهل الفسوق والعصيان والطغيان أين حاصد فروع الغيّ والشقاق أين طامس آثار الزيغ والأهواء . . . ، أين الطالب بذحول الأنبياء وأبناء الأنبياء أين الطالب بدم المقتول بكربلا . . . " « 1 » . فإذا قيل إن الإمام عليه السّلام ليست مهمته الحرب والقتل والانتقام ، بل مهمته تحقيق العدل والسلام وإظهار الدين ، نقول أجل إن الإمام يحمل راية الحق والهدى والعدل والسلام ، ولكن السلام من دون إقامة العدل والحق إقرار للظلم على المظلومين وإجحاف بحق المستضعفين ، فكيف يتحقق السلام والحق دون إجراء العدالة بين الناس والانتقام من المجرمين والظالمين وأشياعهم . فليس عصر الإمام عصر هدنة وسكوت على الطغاة والمفسدين ، بل هو عصر تحقيق الوعد الإلهي بالانتقام منهم أجمعين ، وإرجاع الحقوق لمن سلبت منهم ، ونصر المستضعفين وإنصافهم ، وجعلهم أئمة وارثين في الأرض تحقيقا للوعد الإلهي لهم بذلك ، واللّه تعالى لا يخلف الميعاد إذ بشر بذلك فقال عز وجل : وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ ( القصص : 5 ) . وقال تعالى : وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ ( الأنبياء : 105 ) . وفي تفسير هذه الآية المباركة يقول المفسرون : " الكتب كلها ذكر ، وأن الأرض يرثها عبادي الصالحون . قال : القائم عليه السّلام وأصحابه " « 2 » .
--> ( 1 ) راجع مفاتيح الجنان . ( 2 ) القمي ج 2 ص 77 .